RSS

الأسلوبية

24 أبريل

لم ينتبه الباحثون والدارسون العرب المعاصرون إلى الأسلوبية إلا في حدود منتصف القرن السابق ، إذ أصدر أحمد الشايب كتاباً بعنوان (الأسلوب ) أعقبه كتاب آخر بالعنوان نفسه ( الأسلوب ) للباحث محمد كامل جمعة وتوالت كتب كثيرة في هذا المجال منها ( الأسلوبية والأسلوب, نحو بديل ألسني للنقد الأدبي) للدكتور عبد السلام المسدي ، وهناك ترجمات دقيقة لكتب أوربية في مجال الأسلوبية وما يزال هذا الحقل يعد بالجديد و المبتكر والمتطور من الدراسات الحية النابضة في مجال الأسلوبية .
ماهي الأسلوبية: يُعرف الأسلوب على أنه الطريقة التي يستعملها الكاتب في التعبير عن موقفه، والإبانة عن شخصيته الأدبية المتميزة عن سواها، إذ يختار المفردات ويصوغ العبارات، ويأتي بالمجاز والإيقاع اللذين يناسبان نصه، حتى قيل الأسلوب هو الإنسان. نشأتها: ترجع بوادر الأسلوبية إلى العالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير (1857-1913م)، واضع علم اللسانيات، والذي استطاع التفريق بدقة بين اللغة والكلام بمعادلته الشهيرة: “اللسان في نظرنا هو اللغة ناقص الكلام”، وأوضح أن اللسان هو: “نتاج اجتماعي لملكة اللغة، فهو مجموعة من الأعراف الضرورية التي يستخدمها المجتمع لمزاولة هذه الملكة عند الأفراد” ، وأنه نتيجة لعلميات متواصلة للكلام عبر الزمن، أما الكلام فهو تطبيق صوتي، وتركيبي ومعجمي، واللسان هو الذي ينتجه. المدارس التي انطلقت منها الأسلوبية: يميز بعضهم بين مدرستين في الأسلوبية ، الأولى فرنسية والأخرى ألمانية فهي إذن مدرسة أدبية تتخذ من مباحث الأدب وعلم اللغة والبلاغة ركيزة رصينة تقف عليها . علاقة الأسلوبية بتراثنا العربي: إذا كان الغرب الأوربي قد سبقنا إلي هذا العلم ، فثمة جهود لعلمائنا العرب الأقدمين يمكن أن تصبّ في جذر علم الأسلوب ، ومن ذلك: 1- ما ذكره الدكتور إبراهيم خليل في كتابه ( الأسلوبية ونظرية النص ) عن إعجاز الأسلوب القرآني عند الباقلاني 2- ونظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني 3- التماسك النصّي أو الوحدة الموضوعية عند حازم القرطاجني ويمكن أن يجد الدارسون ظواهر أسلوبية متنوعة لدى نقادنا العرب الأقدمين . ماعلاقة علم البلاغة بالأسلوبية؟ تقيم البلاغة والأسلوبية منذ زمن , علاقة وطيدة تتقلص الأسلوبية أحيانا حتى لاتعدو أن تكون جزءا من نموذج التواصل البلاغي, وتتسع أحيانا حتى لتكاد تمثل البلاغة كلها. وثمة رؤية للبلاغة على أنها الإهاب الجديد للأسلوبية ففي البلاغة جانباً أدبياً وآخر لغوياً ، وفي البلاغة العربية تنتمي مباحث البديع و البيان إلى الأدب بوجه عام ، في حين ترتكز معظم مباحث علم المعاني إلى اللغة وإلى الجانب الدلالي منها تحديداً ، وعلى وجه العموم فإن البلاغة رافد مهمّ من روافد الأسلوبية ، وهي على هذا الأساس ليست قسيماً لها أو مرادفاً تقتصر عليه الأسلوبية . على أن جون دوبوا يصنفها على أنها:”فرع من فروع علم اللسان”، وهذا ما يؤكده ميشال أريفي بقوله: “الأسلوبية وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانيات”، وهو إثبات لدور اللسانيات في بلورة مفهوم الأسلوبية. الأسلوبية منهج نقدي: في مجال التطبيق يمكن أن تكون الأسلوبية منهجاً نقدياً يعتمد على مهاد خصب لذلك فإن معظم الدراسات التي اعتمدت الأسلوبية منهجاً اشتغلت وفقاً لأنساق معينة قيمة الأسلوبية: الأسلوب منهج متوازن ومتجدّد ، وإذا ما قورن بالمناهج النقدية الأخرى فأنّ المنهج الأسلوبي يتخلص من عيوب المناهج التقليدية كالمنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي والمنهج النفسي وسواها من المناهج التي اتهمت بأنها تتنكر للنص الإبداعي متخذة منه وسيلة لا غاية في حين تحتفي الأسلوبية بالنص دون تطرف كما هو شأن البنيوية وتفيد من صلة المبدع بنصه الإبداعي ، الأسلوبية تفتح آفاقاً علي صعيد المناهج النقدية وتعطي للناقد أو الباحث عامة أدوات منهجية مضافة تجدد المنظور النقدي والبلاغي واللغوي على حدّ سواء بمّ تهتم الأسلوبية كمهج نقدي؟ تهتم الأسلوبية بالسياق للإحاطة بالدلالة، فالسياق وحده:”هو الذي يوضح لنا ما إذا كانت الكلمة ينبغي أن تؤخذ على أنها تعبير موضوعي صرف، أو أنها قصد بها أساسا التعبير عن العواطف، والانفعالات وإلى إثارة هذه العواطف والانفعالات. روافد الأسلوبية:
1- البلاغة 2- علم اللغة 3- النقد الأدبي وهذه بلا ريب ميزة للأسلوبية ولكنها عبء عليها أيضاً ، لأن الباحثين عامة غالباً ما يتقن أحدهم وجهاً واحداً من وجوهها الثلاثة وينطلق منه ويتشرنق به ، ويثبت تماماً أنه عالم بهذا الوجه ، بيد أن الوجهين الآخرين يلمحهما بوجه عام دون تعمق ممّا يفقد البحث توازنه . اتجاهات الأسلوبية : أ- أسلوبية التعبير: أسلوبية التعبير أو الأسلوبية الوصفية تعنى بمعالجة تعبير اللغة بوصفه ترجمان أفكارنا. أي:”دراسة أحداث التعبير اللغوي المنظم لمحتواه العاطفي، أي دراسة تعبير اللغة عن أحداث الحساسية، وفعل أحداث اللغةعلى الحساسية” . هذه الأسلوبية –كما يؤكد بيير غيرو- “تعبيرية بحتة، ولا تعني إلا الإيصال المألوف والعفوي، وتستبعد كل اهتمام جمالي أو أدبي”.
ب- أسلوبية الفرد: أسلوبية الفرد أو الأسلوبية التكوينية وهي:” ترى أن الفرد مستعمِلَ اللغة غير ملزم بالتقيد بقواعد اللغة المتعارف عليها، بل بإمكانه أن يتملص منها، ويبدع تركيبا لغويا جديدا يميزه عن غيره” المستويات الأسلوبية أ‌- الصوت (أو الإيقاع) يرى أحد الباحثين أن الإيقاع:”هو تنظيم لأصوات اللغة بحيث تتوالى في نمط زمني محدد، ولا شك أن هذا التنظيم يشمل في إطاره خصائص هذه الأصوات كافة…فإن الصوائت التي هي أطول الأصوات في اللغة العربية، هي أكثرها جهرا وأقواها إسماعا، وأما التنغيم فهو نتاج توالي نغمات الأصوات الناتجة عن درجاتها”، كما أن النبر هو:”ارتفاع في علو الصوت ينتج عن شدة ضغط الهواء المندفع من الرئتين، يطبع المقطع الذي يحمله ببروز أكثر وضوحا عن غيره من المقاطع المحيطة. التركيب: وهو عنصر مهم في بحث الخصائص الأسلوبية كدراسة طول الجملة وقصرها وعناصرها مثل المبتدأ والخبر، الفعل والفاعل، الصفة والموصوف وكذا ترتيبها، ودراسة الروابط مثل الواو، والفاء، وما، والتقديم والتأخير، والتذكير والتأنيث والتصريف، وبحث البنية العميقة للتركيب باستخدام النحو التوليدي لـ: تشومسكي في رصد الطاقة الكامنة في اللغة، ومعرفة التحويلات أو الصياغات الجديدة التي تتولد، والتي تعد أساسا من الأسس التي تكوِّن الأسلوب . ج- الدلالة: يهتم علم الدلالة بـ: الجانب المعجمي، وما تدل عليه الكلمات، مع تتبع لمستجدات المعنى الذي يلحق بتلك الدلالات، أو ما يدفع – بسبب التطور- إلى أن يتبدل ما تشير إليه تلك الكلمات أو سواها. ومن الممكن متابعة “الدلالة” من خلال النظام اللغوي الذي يتميز بخصائصه النحوية والصرفية، والتي تشكل لهذا النظام بنيته الخاصة به…وهذه البنية تتشكل منها ما يعرف بالحقول الدلالية، والتي تضم مجموعات تشكل مفهوما مشتركا، أو دلالة تدخل في نطاق واحد. وعليه فإن الباحث في الدلالة عليه أن يبحث في تلك العلاقة التي تربط الدال بمدلوله في النص من خلال السياق، وبالتالي فهم وتحديد الدلالة السياقية إن كانت دلالة مباشرة أو تحمل دلالات إيحائية أو تأويلية أخرى( الحقل الدلالي) ويمكن أن يشتق الباحث من هذه المستويات ما يناسب النص الذي يشتغل عليه بحيث يحتضنه المنهج الأسلوبي ومن ثمّ يتوغل إلى أعماقه ويحيط بأسراره .
جمع ,وتلخيص وترتيب: زكية العتيبي المراجع: 1- البلاغة والاسلوبية محمد العمري 2- مدخل إلى الأسلوبية (محاضرات الأسلوبية) السنة الثالثة 3- المدرسة الأسلوبية بين العرب والأوربيين أ‌. د. صبري مسلم

About these ads
 
أضف تعليقاً

Posted by في أبريل 24, 2012 in Uncategorized

 

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: